الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
48
مناهل العرفان في علوم القرآن
سورتي الضحى وألم نشرح من الوعود الكريمة ، والعطايا العظيمة . وطورا تأتيه التسلية عن طريق إبعاد أعدائه وإنذارهم نحو قوله تعالى في سورة القمر : « سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ » وقوله سبحانه في سورة فصلت : « فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ » . وطورا آخر ترد التسلية في صورة الأمر الصريح بالصبر نحو قوله جلّ شأنه في سورة الأحقاف : « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » أو في صورة النهى عن التفجّع عليهم ؛ والحزن منهم . نحو قول اللّه في سورة فاطر . « فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ » ونحو قوله سبحانه في خواتم سورة النحل : « وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ » . ومن موارد تسلية اللّه لرسوله أن يخوّفه عواقب حزنه من كفر أعدائه نحو : « لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » في فاتحة سورة الشعراء . ومنها أن يؤيسه منهم ليستريح ويتسلّى عنهم نحو : « وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ . إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ . وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » من سورة الأنعام . ويمكن أن تندرج هذه الحكمة بوجوهها الخمسة تحت قول اللّه في بيان الحكمة من تنجيم القرآن « كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ » من سورة الفرقان : الحكمة الثانية التدرّج في تربية هذه الأمة الناشئة علما وعملا . وينضوى تحت هذا الاجمال أمور خمسة أيضا : أولها : تيسير حفظ القرآن على الأمة العربية ، وهي كما علمت كانت أمّة أمّيّة .